imamghazali

منتدى خاص بنساء ورجال التعليم

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» اليوم الوطني للتعاون المدرسي 2016/2017
الأحد ديسمبر 25, 2016 10:19 am من طرف Admin

» مقتطفــــــــــــــــات من حفل تكريم الحاج محفـــوظ
الخميس ديسمبر 22, 2016 12:38 am من طرف Admin

» كلمة السيد المؤطر المتقاعد البساني الغوتي
الأحد ديسمبر 11, 2016 5:32 pm من طرف Admin

»  كلمة السيد مديرمدرسة الإمام الغزالي "عبد اللطيف عبيدة"
الأحد ديسمبر 11, 2016 3:08 pm من طرف Admin

» نشيد "شكرا معلمي"
الأحد ديسمبر 11, 2016 1:54 pm من طرف Admin

» مقتطفات من حياة المكرم الحاج محفوظ عبد الرحمان
السبت ديسمبر 10, 2016 10:33 pm من طرف Admin

» مشكلة الشغب داخل الفصل أسبابها وطرق علاجها
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:22 pm من طرف Admin

» الاكتظاظ والمردودية في التعلمات المدرسية
الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:10 pm من طرف Admin

» اتعــــــرف على COP22
الخميس أكتوبر 20, 2016 9:02 am من طرف Admin

» موقع تعلم اللغة الفرنسية إبتدائي
الخميس أكتوبر 20, 2016 8:42 am من طرف Admin

» التعليم في كوكب كوريا الجنوبية - Education in South Korea
الأحد مايو 25, 2014 10:44 pm من طرف Admin

» شاهدوا التعليم في كوريا الجنوبية
الأحد مايو 25, 2014 10:36 pm من طرف Admin

» التربية و التعليم في اليابان
الأحد مايو 25, 2014 10:20 pm من طرف Admin

» الصين تلغي الواجبات المنزلية لطلاب المدارس الابتدائية
الأحد مايو 25, 2014 10:09 pm من طرف Admin

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 13 بتاريخ الثلاثاء مايو 10, 2011 9:04 pm

الاكتظاظ والمردودية في التعلمات المدرسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاكتظاظ والمردودية في التعلمات المدرسية

مُساهمة  Admin في الثلاثاء نوفمبر 22, 2016 6:10 pm

السلام عليكم
أتشرف بتقديم هذا الموضوع الهام لكم
الاكتظاظ والمردودية في التعلمات المدرسية!

وتَجِدني الآن - أخي القارئ/ أختي القارئة - أفكِّر في "قرار صعب": أن يُلْزَمَ كل مَن ينتمي من قريب أو بعيد لقِطاع التربية والتعليم أن يُدرِّس أبناءه في "المدارس العمومية"؛ التي يُسهِم فيها أو يُشرِف عليها، ويعيش من وظيفتها، ولا يُسمَح له بتدريسهم في "المدارس الخصوصية"؛ إذ لا يُعقَل أن يُنَظِّر بعضُ الناس لإصلاح مدرسةٍ لا يُدرِّسون فيها أبناءهم خوفًا أو طمعًا، فتبقى المدارس العمومية - في نظرهم - حقلاً للتجارِب وإنتاج الخطاب واستِهلاكه.

أما عن الاكتظاظ والمردودية في التعلُّمات المدرسية، فإنِّي سألخِّصه في النقاط التالية:
♦ التدريسُ وَفْق البيداغوجيات الفعَّالة الحديثة يَتناقض أيّ تَناقُض مع "سياسات" "الاكتظاظ"، الذي تُعاني منه فصولنا اليوم، وهو اكتظاظ ممنهج، وفي المقال ستعرف ذلك.

♦ والضحية الأولى هو المعلِّم، ثم المتعلِّم، ثم المجتمع الذي يَخسر الجودة/ المردودية، والمجتمع الذي لا يَستثمِر في الموارد البشرية مآلُه الإفلاس ثم الإفلاس، والميزانيات التي تُرصَد لقطاع التربية والتعليم هي في الحقيقة ميزانيَّة استثمارية، وبهذا المنظور "يجب" أن تُدبَّر.

♦ وماذا يعني الاكتظاظ؟ يعني: أن يتجاوَز الفصل الدراسي العدد المسموح به "تربويًّا - تعليميًّا - تعلُّميًّا"؛ حسَب المقاربات البيداغوجية النَّشِطة، يغدو التواصل التربوي في ظل الاكتظاظ شبهَ مستحيل أو تَشُوبه شوائب، تُعرقِل التنشيط المنشود والفعاليةَ المُبتَغاة.

♦ وسلبيات الاكتِظاظ كثيرة، وتعدو الحصر؛ من روائح كريهة - وإهدار الوقت - وضغْط نفسي - وضَياع لحقوق المتعلمين - وتوتر - وإرهاق - وتشويش - وما يُسبِّبه من عنف وتوتر - وهَرَج ومَرَج - وصعوبة التحكم في مُجريات الساحة الفصلية.

♦ ومن المعلوم أن المتعلِّم في التدريس الفعَّال ينبغي أن يكون نَشِطًا: يُحاوِر - يناقِش - يفسِّر - يتفاعَل - ينتقِد - يعلِّق - يحلِّل - يركِّب - يُدمِج - يشارِك - يقدِّم عروضًا - يشتغِل في جماعة - يُدير نقاشًا - ينظِّم وِرشًا - يتعلَّم بالنظير.

♦ وحالة "الاكتِظاظ" التي تَشهدُها فصولنا اليوم، تقف عائقًا دون تفعيل مُقتضيات البيداغوجيات النَّشِطة/الفعالة؛ باعتِبارها مقارَبة تعليميَّة تعلُّمية حديثة - حسَب المنظِّرين لها والمدافعين عنها، والمستفيدين من رِيعها.

♦ وقد بيَّنا في مقال سابق[1] أننا من أنصار المنهج "التلقيني/ حشوُ الأذهان بالمعارِف والمهارات"، والذي لا يَتعارَض - في نظرنا - مع الطرائق النَّشِطة؛ فللتنشيط وقته، وللتلقين وقته ومُناسباته، ولكل مَقام مقال؛ ولكل أرض سكان.

♦ كيفَ يمكن لمدرِّس أن يُنشِّط فصلاً دراسيًّا من ستة وثلاثين/ أو سبعة وثلاثين مُتعلِّمًا أو أكثر؟ ولا تنسَ إرهاق ساعات العمل، وانعِدام المُعِينات الديداكتيكية، والرَّتابة التي يشتكي منها المعلم والمتعلِّم على حدٍّ سواء.

وينبغي الإشارة في هذا الصدد إلى أن هذا المتعلِّم خريجَ "مدرسة النجاح"، مدفوعٌ دفعًا؛ أي: "الانتقال الأوتوماتيكي" من فصل لآخر، ويستوي في ذلك التعليم العمومي والخصوصي، وما يُميِّز التعليم الخصوصي أنه "مقاولة تِجارية مربِحة" يحرِص على إخفاء العيوب بالمساحيق والمراهم، وليُقسْ ما لم يُقَل؛ إذ إن الموضوع طويل الذيل.

وتلميذ مدرسة النجاح - الغالب فيه أنه - مُشاكِس، عنيد، يرغب في الحقوق ولا يؤدِّي الواجبات؛ لأنه لم يَذُق طعم الجُهد المفضي إلى النجاح، والشاذ لا يُقاس عليه بطبيعة الحال.

إذ نواجِه في الفصول الدراسية تلامذة متميِّزين، إنْ على المستوى الأخلاقي أو التعليمي، لكنهم قلة قليلة.

وقد يجدون أنفسهم في فصل دراسي مؤلَّف من "عصابة" من المشاكِسين والمشاغبين... فتضيع حقوق تلك الثُّلَّة المتميزة.

وقد يكون الأستاذ - في بعض الأحيان - عاجزًا عن حمايتهم من جبروت صناديد الفَصْل، الذي يتحوَّل إلى عنف يمتَدُّ إلى خارج أسوار المدرسة، بل إن الأستاذ عاجِز عن حماية نفسه من جبروتهم، وأي تدخُّل عنيف أو شبهه يجعل الأستاذ في دوامة لا متناهية، يقودُها الإعلام والصحافة، وكأن المعلم مُجرمٌ، ومن أخطر المجرمين.

♦ إن الصورة السلبية التي نَسمعها عن "المدرسة" إنما هي انعكاس لسياسات تعلُّميَّة "سابقة" ترجِّح الجانب الكمي (الكثرة/ الوثائق والإحصائيات/ الأرقام والنِّسب)، على حساب الجانب الكيفي (الجودة/ الإتقان)، وتعتبر الحقل التعليمي - التعلُّمي حقلاً لتأثيت المشهد والتسويق الخارجي، والبهرَجة والموائد الفخمة والتجريب، وحقلاً يَستهلِكُ ولا يُنتِج؛ كما يُخيَّل في دهاليز الأذهان؛ أي: اللاوعي.

♦ طرق التدريس النَّشِطة تتطلَّب "عددًا" محدودًا من المتعلمين، وفصلاً خاصًّا مجهَّزًا بالتجهيزات الحديثة والمُعِينات البيداغوجية والديداكتيكية - الحديثة لا المتلاشيات القديمة - يُنظِّمهم أستاذهم/ معلِّمهم إما في شكل موائد مستديرة أو مجموعات، بحيث يتفاعَل المتعلِّمون والمتعلِّمات، ويتدخَّل الأستاذ موضِّحًا ومُنشِّطًا ومتفاعِلاً ومُنظِّمًا للحوار؛ باعتباره عضوًا في جماعة، وشريكًا في العملية التعليمية التعلُّمية.

افتح قوسًا:
أما عن وضعيَّة رجل التعليم - منفِّذ التعلُّمات النَّشِطة، والمقارَبات التربويَّة الفعالة - فمُحزنة؛ فهو اليوم في صِراع مع غلاء لُقْمة العيش، وتكاليف التدريس، والبحث عن السكن، وفي صراعٍ دائم مع نظرة المجتمع، الذي يعتبِره سببًا في فشَل المنظومة التربويَّة - التعليمية - التعلُّمية.

وللإشارة فإن وضْعه المادي المتردِّي كان وما زال سببًا من أسباب تَدهور وضْعه الاعتباري وفِقدانه هيبته، وليس مَن عَايَش كمَن سمِع!

ويوصَف رجال التعليم بالبخل، هل تدري لماذا؟
لأنهم عَصيُّون على احتيال التُّجار والسماسرة؛ بحيث ليس من السهل خِداعهم أو الاحتيال عليهم، ولأنه لا يُتَمَكَّنُ منهم؛ يوصفون بالبخل، وذلك شيء طبْعي.

♦ يبدو لي أنه من المستحيل في ظل [ظاهرة] الاكتظاظ الذي تَعرِفه فصولنا أن نُفعِّل البيداغوجيات النَّشِطة تفعيلاً نوعيًّا مناسبًا، يراعي شروط الفعاليَّة والجودة.

♦ صحيح؛ فقد "يَنجَح" بعض الأساتذة "المُبدِعين" في إنشاء مجموعات نشِطة، مع وجود الاكتظاظ، ولكن على حساب "جهدهم" و"طاقاتهم"، فيُكلِّفون أنفسهم كثيرًا؛ لأن الذين "اخترَعوا" التنشيط شرَطوا له شروطًا لإنجاحه، وينبغي أخذ الوصفات التنشيطيَّة كامِلة لتتحقُّق النتائج المأمولة/ الأهداف المرجوَّة.

♦ وهذا المعلم المجتهِد لا يمكِنه أن يجتهِد كل الوقت؛ أربع ساعات متوالية أو ست ساعات، وهذه إشكالية أخرى، وستُّ ساعات في مواجهة المتعلِّمين والمتعلِّمات - من الظواهر البشرية والبيئات المختلفة - ليست كستِّ ساعات/ أربع ساعات في قطاعات أخرى، وهذا ما يجهله أو يتجاهَله كثيرون.

♦ أضِف إلى ذلك الرَّتابة [المَلَل] التي يُعاني منها المعلِّم/ المدرس - والتي تُسبِّب التوتر والقلق - تلك الرَّتابة الناتجة عن جُملة من العوامل المتداخِلة؛ بحيث يُكرِّر الأستاذ الدرس أكثر من ست مرات مع بعض المستويات، مع "انعِدام" الحوافز المادية والمعنوية؛ إذ لا فَرْق بين المجتهد من المدرِّسين وكَسولهم، ومعيار الأقدمية - أي: الشيخوخة - حَكَمٌ في إسناد المناصب الإدارية والترقيات، (ولا تذكِّرني بمهزلة الامتحانات المِهنِيَّة المحكومة بنسب إحصائية!).

مجرد وجهة نظر:
ومن وِجهة نظري أنه لا ينبغي للأستاذ أن يَقضي في الفصل الدراسي أكثرَ من عَشر سنوات إلا استثناء، ما دام الوضع - المَلَل والرَّتابة والتوتُّر - سيد الموقف في مهنة "الأشغال الشاقَّة" [محدودية مدة الصلاحية].

♦ يُخيَّل لكثير من "المُنظِّرين" في قطاع التربية والتعليم أن الأستاذ لا يتعامَل مع "ظواهر بشرية" متحرِّكة وحيوية وفاعِلة - مشاكِسة ومشاغبة ومتهوِّرة؛ في بعض الأحايين، وحُبْلى بالطاقات، وغير مؤهَّلة - بل يتعامَل مع آلات وجمادات، أو قطع غيار.

♦ من البراهين التي تُثبِت صحة ذلك "أنهم" لا يأْبَهون بالاكتظاظ، ولا بضغط الوقت الذي يُعاني منه المعلِّمُ قَبْل المتعلِّم، والإدارةُ التربوية هَمُّهم المُقعِد المُقيم هو "النجاح للجميع" الفلسفة الكَميَّة/ فلسفة الوَفْرة والكثرة من غير نَظَر للجودة، ثم تقديم الإحصائيات والنِّسب المئوية، وصَرْف الميزانيات الضخمة في المقارَبات والبيداغوجيات "الفعَّالة" المستورَدة؛ التي لم تُهَيَّأ لتتكيَّف مع واقِع المدرسة المغربية.

ويُشترط للتعلُّم النَّشِط/ التدريس الفعالِ شروطٌ:
♦ عدد المتعلِّمين المحدود، الذي لا ينبغي أن يتجاوَز أربع مجموعات، من ستة متعلِّمين.

♦ توافُر الوسائل والمُعينات الديداكتيكية؛ لاستثمار الوقت والجُهد، والفعالية في التوضيح، وتسهيل عمليات النقل الديداكتيكي، فضلاً عن الفضاء التعليمي - التعلُّمي المناسب.

أهْلِيَّة المتعلِّم والمعلِّم:
1- أن يكون المتعلِّم مؤهلاً للتعلُّم؛ أي: يَنطبِق عليه مصطلح متعلِّم/ تلميذ، إذ كثير من تلامذتنا لا يَنطبِق عليهم ذلك الوصف، بالنظر لهيئتهم أو سلوكهم أو حمولتهم "المعرفيَّة" و"المهارية".

2- أن يكون المعلِّم مؤهلاً للتنشيط، تدرَّب عليه نظريًّا، ومارَسَه عمليًّا.

♦ إدارة تربوية نشِطة تعتمِد "المنطق التشارُكي" في تدبير التربية والتعليم، بعيدًا عن "منطق إنزال المذكِّرات والقرارات" من الأعلى إلى الأسفل، إدارة تعتمِد على مقياس "التدبير بالنتائج"؛ أي: المبني على الربح والنجاعة والمحاسبة، ومن خلال الأساليب التشارُكيَّة (بالمعنى المهني والحِرَفي والتخصُّصي، لا باعتبارها شعارًا أجوف للتسويق)؛ فـ(التشاركية إذا لم تُوجَّه الوِجْهة الصحيحة صارت فوضى ولَغَطًا وتَخبُّطًا، ومجالاً للشدِّ والجَذْب).

كما لا ينبغي إهمال الصيغة التي تكون بها الاجتِماعات والندوات، وهي في الغالب بصيغة "تلقينيَّة / غير تَفاوضية"، وذلك يَتناقَض مع ما يُنادي به "أهل الفعالية والنَّشاط"، أقصِد أننا إذا كنا نريد الفعالية الحقيقية - حسَب اصطلاحات المُنظِّرين لها - فمن اللازِم والمنطقي أن تظهرَ في اجتماعاتنا وندواتنا نحن الفِرَقَ التربوية، ويغلِب عليها المنطق التشاركي لا المنطق الإلزامي الإنزالي، (تدبير الاجتماعات من خلال التحاور والتشاور والبناء، لا منطق: افعل ولا تفعل، المُسيطر على الدورات التكوينيَّة، والاجتماعات والندوات التعليمية التعلمية لتصريف "التوجهات الرسمية").

♦ أَشرتُ في مقال سابق أن وزارة التربية الوطنية المكلَّفة بالقطاع المدرسي، لا تَعتبِر العدد "45" متعلِّمًا اكتِظاظًا، والاكتظاظ في نَظَرها هو عندما يتجاوَز العدد 45 متعلِّمًا، ولقرائنا الأفاضل واسِعُ النظر.

♦ وللتنبيه، فإن دواعي اختيار الرقم 45 ليست دراسات علميَّة تربويَّة؛ إنما هو ضَعْف مهول في البنيات التحتية - بالمعنى المادي والفكري القِيمي - ونَقْصٌ في الموارد البشرية - بالمعنى العددي والنَّوعي - والوزارة لا ترغب في التوظيف؛ لقِلة المناصب المالية المخصَّصة - كان من المُفترَض أن يُدرَج ضمن قائمة القطاعات الاستثمارية - وتلجأُ إلى "تكديس" المتعلِّمين والمتعلِّمات في فصول دراسية (حجرة من مقاعد ومكتب وكرسي وسبورة "فقط"، وقد لا تتوافَر في الحجرة المواصفاتُ الدنيا).

♦ ورغم ذلك، تحث المناهج والبرامج حثًّا - إنْ بشكل مباشر أو غير مباشر - على "وجوب" اعتِماد المقارَبات التربوية النَّشِطة والبيداغوجيات الفعَّالة؛ التعلُّم في مجموعات نموذجًا، وكأن الذين يَضعون البرامج والمناهج (والسياسات التعليمية – التعلُّميَّة) لا يَعُون "واقع وحال الفصول الدراسية"، لا من حيث الاكتِظاظ أو غياب الوسائل والعتاد الديداكتيكي، فاستَطاعت المدرسة إنتاج جيل له قوة نظريَّة لا يُضاهيها مضاهٍ؛ لأنه يسمع بأشياء ومُعطيات وحقائق لم يَرَها قط في المُختبَرات، ومن خلال التَّجارِب العملية، واستطاع أن يتمثَّلها!

♦ يُطلَب من المدرس/ المعلم أن يُنشِّط فصلاً دراسيًّا من خلال السبورة والطباشير - ويكون رديئًا في بعض الأحيان - واستِعماله ربما غير منصوح به؛ من حيث خطورته على الصحة، ولا ندري متى ستُنجِز وزارة التربية الوطنية بشراكة مع وزارة الصحة دراسة تُبرِزُ من خلالها درجة خطورة الطباشير على المتعلِّمين؟! وتَستعيض عنه بالوسائل الحديثة الآمنة؛ إذ ليس كل حديث آمنًا وسليمًا.

♦ أودُّ أنْ أُنبِّه إلى أن الفصل الدراسي يتألَّف من مجموعة من المتعلِّمين والمتعلِّمات تحكمهم دينامية، بل ديناميات، ووضعيَّةُ الاكتظاظ أصبحت ظَاهِرة تُعقّد فَهْمَ تلك الدينامياتِ ودرجة التحكم فيها، أو تدبيرها وقيادتها، فتَضيع جهود وطاقات المدرسين والمدرسات - المفترَض أن يكونوا حاملي المَشعَل التنويري - تَضيع في ضبْط الصفوف - الحراسة - وفي صِراعاتٍ هامشيَّة، كان الأجدى تَفاديها بقرارات جريئة، تُعيد للمدرسة مكانَتَها وشرَفَها.

وِجْهة نظر:
ينبغي من وجهة نظري "عسكرة" المدارس والمعاهد المكلَّفة بالتربية والتعليم، وإخضاعها لمنهج تدريبي صارِم ومُلزِم يكوِّن الرجال/ والنساء، المُعَوَّل عليهم/ عليهن في صناعة التغيير والحِفاظ على الهُويَّة المسلمة.

وذلك من "فِقه واقِع عصر" متعلِّمين نشؤوا في مجتمع/ عالم يَعسُر فيه التحكم في المُدخَلات والمخرَجات، لتنوُّع عوامل التنشئة الاجتماعية، وتَشابُك المتدخِّلين في قِطاع ينبغي أن يوضع في أيدٍ تَصون الإرثَ الثقافي والفِكري للأمة.

♦ طلبتُ من تلميذةٍ قراءةَ نصٍّ من مقرَّرها (نصٌّ سهل، في المتناوَل - ومن المفترَض فيها بحكم سنوات "تعلُّمها" أن تقرأه قراءة صحيحة سليمة)، فلم تستطِع، فشرَعتْ تتهجَّى الحروف؛ حرفًا حرفًا، كلمةً كلمةًً، جملةً جملة، وتَتتعتَع فيها، بحيث لن يَفهم القارئ من قراءتها شيئًا، فلو سَمِعْت قراءتها لجَزمتَ قطعًا أنها لم تتجاوَز المرحلة الثالثة من التعليم الابتدائي.

فلو سمِع هذه "القارئة" – المتعلِّمة - أحدٌ (من خارج الميدان)، لاتَّهم المعلِّمين والأساتذة السابقين بجَهالة، ظنًّا منه أنهم لم يعلموها؛ ولم يؤدُّوا الأمانة المنوطة بهم، والواقع خلاف ذلك؛ لأن هذه المتعلِّمة من ضحايا "مدرسة النجاح"؛ حيث نجحت بالنسب المئوية، فهي ضحيةٌ، والمعلم ضحيةٌ، والمجتمع مُتَّهم.

♦ قد يقول قائل: إن مسألة "الاكتِظاظ" لا تشكِّل عائقًا جوهريًّا في العملية التعليمية التعلُّمية.

وقد يَستشهِد هذا أو ذاك بالمدرسة الفلانية أو المعهد الفلاني، فيُسجِّل نجاحها رغم نسبة الاكتظاظ العالية، فيستَنتِج - هذا المُلاحِظ - أن "الاكتظاظ" ليس إشكالاً في حد ذاته، فيرى أن المُشكِل في .....وفي.... وحتى في.
وأقول له مجيبًا:
هل ترغَب في أن يَدرُس ابنك في فصل مكتظٍ/ ويلعب في ساحة مكتظة/ ويُعاني من ضغط الاكتظاظ؟
بالطبع لن تَقبل، إلا إذا كنت تَرغب في التخلُّص منه، وهذا غير وارد، وأغلَب من يُدافِعون عن "سياسات الاكتظاظ"، تَجدهم يُدرِّسون أبناءهم في "مدارس خصوصية"؛ يَقِلُّ في فصولها عدد المتعلِّمين، وتتوافَر فيها شروط التَّمدرُس، ولا ينبغي نِسيان أن المدارس "الخاصة" مقاولات لإنتاج الأموال، وأساس منطقها الربحي: "الزبون/ المُتعلِّم" دائمًا على حق، "وقد" تكون هناك مدارس تراعي الفعالية والجودة، قد!

♦ والتلميذ عمومًا في حاجة لعناية خاصة؛ لأنه في حُكْم ذوي الاحتياجات الخاصة (تربية خاصة - وسائل خاصة)، بحكم سِنِّه، أو باعتباره مشروعًا ينمو مع الزمن، فبنيته التحتية ضعيفة أو هشَّة أو شِبه مُنعدِمة، كالصفحة البيضاء، نعم كالصفحة البيضاء؛ لأنه انتقَل من الفصل السابق إلى اللاحق بسياسات إحصائية، ويُعاني من "فَرْط الحركة"؛ لأسباب غذائية وسلوكية وعوامل اكتظاظيَّة ونفسيَّة، بحيث لا يخشى ولا يستحيي، وقد تَجِده يُرهِق والديه، وكذا جِيرانه، وأصبح موجِّهًا، بدل أن يكون موجَّهًا.

فالطفل الذي سيطر على أسرته، وفرَض استقلاليتَه - بالمعنى القَدْحي للكلمة - لعوامل سياسيَّة وحقوقية وبنيوية - لا تنتظر منه أن يَنضبِط في فصل مكتظٍّ، ثم إن الشغب والفوضى والمُشاكَسة تَنتعِش في أجواء الاكتِظاظ؛ إذ تتعقَّد بنية جماعة الفصل.

ومما أختِم به الكلام:

تقول الأمهات المغربيَّات لأبنائهن في أيام العُطُل وأوقات الفراغ: "كنتهناو منكم – كتشدكم علينا المدرسة".

فيما معناه: أنهن يتخلَّصن من أطفالهن لمَّا تَحتضِنهم أسوار المدرسة وفصولها، والمدرسة؛ حسَب تعبيرهن؛ تَشغَل أطفالهن عن الشَّغَب والمشاكسة في البيت والشارع، وفي قولهن هذا ما فيه من البلاغة والمعاني والرموز، مما لا يتَّسع المقال لكشْفها وتتبُّع خيوطها.


منقول للفائدة

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/social/0/48678/#ixzz4QlJvTvkx
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 405
تاريخ التسجيل : 11/01/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghazali.forummaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى